جيرار جهامي ، سميح دغيم
475
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- أيكفي القول : « إنّما الإيمان علاقة شخصيّة بين الخالق والناطق » ؟ أليس الأولى أن يقال إنّ الإيمان صلة ذاتيّة وموضوعيّة بين الإنسان والإنسان ، زيادة على كونه صلة دينيّة وعالميّة - خاصّة وعامّة - بين الإله والبشر أفرادا وجموعا ؟ . ( خليل سركيس ، المصير ، 152 ، 9 ) . * في الفكر النقدي - على العموم ، تعرف الإيديولوجية أهميّة القاعدة الإيمانية لبنائها ونشاطها ومصيرها ، وتعتني بها عن طريق الصياغة والبلورة من جهة ، وعن طريق التربية والتلقين من جهة ثانية ، من دون أن تخصّص لها مبحثا متميّزا شبيها بما نجده عن الإيمان الديني في كتب أصول الدين . ويظهر اهتمام الإيديولوجية بقاعدتها الإيمانية من خلال تغذيتها المستمرّة للاقتناع بصحّتها وضرورتها وجدواها عند المؤمنين بها ، ومن خلال بلورة ما يمكن تسميته بالنواة العقدية التي تطلب التسليم بها . فعلى هذين الصعيدين ، يتبدّى مفهوم الإيمان في الإيديولوجية محايثا لموضوعه أو مندمجا فيه . إذ إن الإيمان هو إيمان بشيء ، كما أن الوعي هو دوما وعي بشيء ، والمسافة بين الإيمان وموضوعه نتيجة تأمّل منعكس للإيمان على نفسه . ومن هنا ، يمكن أن يتّجه التحليل نحو الاقتناع الذي يتلازم مع الاعتناق ، بمعنى التشارط المتبادل وغير الضروري للتلازم ، أو نحو النواة العقدية التي هي نظير النؤمن في الدين . ( ناصيف نصّار ، الإيديولوجية على المحك ، 44 ، 8 ) . * تعليق * في علم الكلام - طرحت مسألة الإيمان باكرا في الإسلام ، وخصوصا بعد الحوادث التي جرت عقيب مبايعة عليّ خليفة للمسلمين . وقد جاء معنى الإيمان في إطار مسألة كلامية ، بعد التهمة التي وجّهها الخوارج إلى كل من عليّ ومعاوية بالكفر ، لأنهما أهرقا دماء المسلمين في سبيل مصالح دنيوية . طرح السؤال يومذاك على هذا النحو : من هو المؤمن ؟ وما هي حدود التكاليف التي يجب أن يتّصف بها المؤمن ؟ ثم تداول المتكلّمون مسألة الفاسق ، والتي يفترض البعض أنها كانت المسألة الأساسية التي أدّت إلى نشوء مذهب المعتزلة . إن الإيمان عند أبي علي الجبّائي وعند أبي هاشم عبارة عن أداء الطاعات : الفرائض دون النوافل ، واجتناب المقبحات . أما عند أبي الهذيل فالإيمان هو أداء الطاعات ، الفرائض منها والنوافل واجتناب القبائح . قدّمت المعتزلة تصوّرها لمعنى الإيمان في إطار أخلاقي شرعي . لا يقتصر الإيمان على الصلاة وحسب ، وإنما يتعدّاها إلى ترك الكبائر واجتنابها . فالصفات الخيرية إذا اجتمعت سمّي الإنسان مؤمنا . والإيمان لا يتحقّق إلّا ضمن شروط أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل واجتناب المقبحات ، هذا قول القاضي عبد الجبّار ؛ وبغير هذه الشروط لا يمكن أن يسمّى الإنسان مؤمنا . أضف إلى ذلك أن هناك عناصر ثلاث متلازمة في عملية الإيمان وهي : المعرفة